الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
78
معجم طبقات المتكلمين
دار بين الرسول وبطارقة نجران وقساوستهم ، وقد استدلّوا على إلوهية المسيح بقولهم : هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فأفحمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإيحاء من اللّه : وقال : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . « 1 » أي انّ مثل عيسى في عالم الخلقة كمثل آدم ، وقد خلق من غير أب ولا أمّ ، فليس هو أبدع ولا أعجب منه . وإليك نموذجا من مناظراته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : احتجاج النبي مع اليهود في تبديل القبلة لمّا أمر اللّه جلّ شأنه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، جاء قوم من اليهود وقالوا : يا محمد هذه القبلة ( بيت المقدس ) قد صلّيت إليها أربع عشرة سنة ثمّ تركتها الآن . أفحقا كان ما كنت عليه ؟ فقد تركته إلى باطل ، فانّ ما يخالف الحقّ فهو باطل ؛ أو باطلا كان ذلك ، وقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل ؟ ! وأساس الشبهة التي أشار إليها اليهود هو انّه لا يمكن أن يكون التوجه صوب القبلتين صحيحا ، فأحدهما باطل ، إمّا السابق وإمّا اللاحق ، ومن المحتمل أن يكون الباطل هو اللاحق فكيف نؤمن به ؟ وقد غفل المجادل عن أنّ الأحكام تتغيّر حسب تغيّر المصالح والمفاسد ، فلا مانع من أن يكون كلّا من التوجّهين حقا في ظرفه ، وعلى ذلك تدور رحى النسخ في الأحكام الشرعية . فأجاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « بل ذلك كان حقّا ، وهذا حقّ ، يقول اللّه : قُلْ لِلَّهِ
--> ( 1 ) . آل عمران : 59 .